🟢 زر العودة العائم
"لأن الإنسان فان": صرخة بوجه تهميش المسنين ودعوة لإعادة أنسنة الطب
في الوقت الذي يتسابق فيه العلم لتمديد سنوات الحياة، يغفل الكثيرون عن جودة تلك السنوات في فصولها الأخيرة. يسلط كتاب "لأن الإنسان فان" (Being Mortal) للجراح والباحث الأمريكي أتول غواندي، الضوء على أزمة صامتة تواجه البشرية: كيف يحول الطب الحديث الشيخوخة والموت من تجربة إنسانية إلى عملية بيولوجية باردة؟
حين يصبح الطب عائقاً أمام "الحياة الجيدة"
يحلل غواندي بجرأة اعترافات الأطباء حيال الموت، معتبراً أن كليات الطب تدرّب طلابها على إنقاذ الأرواح، لكنها تفشل في تعليمهم كيف يتعاملون مع حتمية الفناء. ويرى التحليل أن الشيخوخة ليست مرضاً يجب علاجه، بل هي مرحلة تتطلب رعاية تركز على الأولويات الشخصية للمريض لا على التحاليل المخبرية فقط.
إن أكبر مخاوف المسنين ليست الموت بحد ذاته، بل فقدان الاستقلالية، والتحول إلى أرقام في دور رعاية تقيد حريتهم. وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل تظل الاستقلالية خياراً موفقاً حتى الرمق الأخير؟
تجارب رائدة: الحيوانات بدل المهدئات
يستعرض الخبر نماذج ملهمة لإعادة تصميم بيئات العناية، مثل تجربة "بيل توماس" الذي أحدث ثورة بإدخال الحيوانات الأليفة والنباتات والأطفال إلى دور المسنين، مما أدى إلى:
انخفاض الحاجة للأدوية النفسية بشكل ملحوظ.
تراجع الوفيات بنسبة 15%.
منح المسنين "سبباً للعيش" وشعوراً بالقيمة.
"حوارات النهاية": حق المريض في كتابة فصله الأخير
من خلال قصة والده الشخصية، يشدد غواندي على أهمية "الطب التلطيفي" وضرورة إجراء حوارات صريحة حول الموت. يرى المحللون أن التداعيات المستقبلية لهذا الطرح قد تدفع الأنظمة الصحية إلى تبني نظام "الهوسبيس" (Hospice) بشكل أوسع، وهو النظام الذي يقدم العناية النفسية والجسدية بعيداً عن صخب غرف العناية المركزة وأنابيب التنفس.
حظي الكتاب بإشادة واسعة من منظمات حقوق الإنسان.
أما محلياً، فلا يزال هناك نقص حاد في ثقافة "الهوسبيس" المنظمة في المنطقة العربية، مما يفتح الباب لتساؤلات حول مدى استعداد مجتمعاتنا لمواجهة استحقاقات الشيخوخة بكرامة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
مرحباً، من فضلك، لا ترسل رسائل عشوائية في التعليقات